عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
179
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
أرق من عبرات الباكين وإذا أنشد كانت غرره مثل ثغور الضاحكين فهو كما قال الحريري يقرع الاسماع بزواجر وعظه ويطبع الأسجاع بجواهر لفظه وكان شحاذا حواشا قلما يخلو شركه من صيد حتى لو رآه الحريري لم يذكر أبا زيد أنشد في عزاء صدر الدين إسماعيل شيخ الشيوخ ببغداد : يا أخلائي وحقكم * ما بقا من بعدكم فرح أي صدر في الزمان لنا * بعد صدر الدين ينشرح قال ابن عساكر كان أبوه منجما وكان عبد الرحمن ينشد الشعر في الأسواق خرج إلى بغداد وأظهر الزهد وعاد إلى دمشق وصعد إليه على المنبر طفل فأمده على يديه وقال : هذا صغير ما جنى صغيرة * فهل كبير يركب الكبائرا فضج الناس بالبكاء مات بدمشق ودفن بقاسيون قاله ابن شهبة في تاريخ الإسلام وفيها أبو مروان عبد الملك بن زهير بن عبد الملك الإشبيلي طبيب عبد المؤمن وصاحب التصانيف أخذ عن والده وبرع في الصناعة وهو الذي صنفه الدرياق السبعيني صفة لعبد المؤمن وفيها الشيخ عدي بن مسافر بن إسماعيل الشامي ثم الهكاري الزاهد قطب المشايخ وبركة الوقت وصاحب الأحوال والكرامات صحب الشيخ عقيلا المنيحي والشيخ حماد الدباس وعاش تسعين سنة ولأصحابه فيه عقيدة تتجاوز الحد قاله في العبر وقال ابن الأهدل له كرامات عظيمة منها أنه إذا ذكر على الأسد وقف وإذا ذكر على موج البحر سكن والى ذلك أشار الشيخ العارف الصديق أبو محمد المقرئ المعروف والده بالمدوخ في وسيلته الجامعة فقال : بجاه عدي ذلك ابن مسافر * به تسكن الأمواج في لجج البحر وان قتلته لليث لم يخط خطوة * ولا الشبر من قاع ولا البعض من شبر